إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

214

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَأَمَّا أَنَّ صَاحِبَهَا لَيْسَ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ( 1 ) ، فَلِمَا جَاءَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " إن الله ( 2 ) حجز ( 3 ) التَّوْبَةَ عَلَى كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ " ( 4 ) . وَعَنْ يَحْيَى بن أبي ( 5 ) عمرو السيباني ( 6 ) قَالَ ( 7 ) : ( كَانَ يُقَالُ : يَأْبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوْبَةٍ ، وَمَا انْتَقَلَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ إِلَّا إِلَى أشر ( 8 ) منها ) ( 9 ) . ونحوه عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( مَا كَانَ رَجُلٌ عَلَى رَأْيٍ

--> ( 1 ) المراد بهذا الإطلاق غالب أهل البدع ، وسيذكر المؤلف بعد قليل إمكان توبة المبتدع ، وقد أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية القول بعدم قبول توبته مطلقاً فقال : " قال طائفة من السلف منهم الثوري : " البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها ، والبدعة لا يتاب منها " . وهذا معنى ما روي عن طائفة أنهم قالوا : " إن الله حجر التوبة على كل صاحب بدعة " بمعنى أنه لا يتوب منها ، لأنه يحسب أنه على هدى ، ولو تاب لتاب عليه ، كما يتوب على الكافر ، ومن قال : إنه لا يقبل توبة مبتدع مطلقاً ، فقد غلط غلطاً منكراً ، ومن قال : ما أذن الله لصاحب بدعة في توبة ، فمعناه ما دام مبتدعاً يراها حسنة لا يتوب منها ، كما يرى الكافر أنه على ضلال ، وإلا فمعلوم أن كثيراً ممن كان على بدعة تبين له ضلالها ، وتاب الله عليه منها ، وهؤلاء لا يحصيهم إلا الله " . انظر مجموع الفتاوى ( 11 / 684 - 685 ) ، وسوف يتكلم المؤلف عن توبة المبتدع في الباب التاسع ( 2 / 267 - 273 ، 280 - 282 ) ، وانظر حقيقة البدعة وأحكامها لسعيد بن ناصر الغامدي ( 2 / 388 - 414 ) . ( 2 ) لفظ الجلالة لم يكتب في أصل ( م ) ، وقد أثبت في هامشها . ( 3 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) و ( ر ) : " حجر " . ( 4 ) رواه الإمام ابن أبي عاصم في السنة ، باب ما ذكر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال : لا يقبل الله عمل صاحب بدعة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ( إن الله حجز - أو قال حجب - التوبة عن كل صاحب بدعة ) ( 1 / 21 ) برقم ( 37 ) ، ورواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، باب هل لصاحب البدعة توبة ، وذكره عن أنس ( ص 62 ) ، وقال عنه الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة ( 10 / 154 ) . وقد صححه الشيخ الألباني كما في السلسلة الصحيحة ( 4 / 154 ) برقم ( 1620 ) . ( 5 ) ساقطة من ( ت ) . ( 6 ) في المخطوط والمطبوع " الشيباني " ، والصحيح المثبت كما تقدم في ترجمته ( ص 12 ) . ( 7 ) ساقطة من ( ت ) . ( 8 ) تقدمت روايته ( ص 152 ) بلفظ " شر " ، وهو الموافق لرواية ابن وضاح في البدع والنهي عنها . ( 9 ) تقدم تخريجه ( ص 152 ) .